حسن بن عبد الله السيرافي

243

شرح كتاب سيبويه

مثل هدير الثور وهو خواره إذا قاتل الكلاب ، وانتصاب هذا على ما أذكره ، ثم أسوق كلام سيبويه . قال أبو سعيد : يجوز أن يكون انتصابه بفعل يدلّ عليه له صوت ؛ لأن له صوت يدلّ على أنّه يصوّت وينوب عنه ؛ فكأنه قال : مررت برجل فإذا هو يصوت صوت حمار ، ويكون " صوت حمار " على هذا التقدير منصوبا بالمصدر إن شئت ، وإن شئت على أنه حال ، وفي كلا الأمرين في صوت حمار معنى التشبيه ، فإن كان على المصدر فتقديره : مررت به فإذا هو يصوّت تصويتا مثل صوت الحمار ، ويحذف كما قد ذكر حذف ذلك في غير موضع . وإن كان حالا فتقديره : فإذا هو يصوّت مشبها صوت حمار ومخرجا مثل صوت حمار ، أو ممثّلا صوت حمار . ويجوز أن يكون نصبه بإضمار فعل ، ويكون ذلك الفعل على وجهين : يجوز أن يكون من لفظ الصّوت . ويجوز أن يكون من غير لفظه . فإن كان من لفظه فتقديره : فإذا له صوت يصوّت صوت حمار ، فيكون نصب " صوت حمار " على هذا التقدير بالمصدر إن شئت ، وإن شئت بالحال جميعا . وإن كان الفعل الذي تقدّره من غير لفظه نصبت صوت حمار على الحال لا على المصدر ، فيكون تقديره : مررت به فإذا له صوت يخرجه مشبها صوت حمار ويمثّله مشبّها صوت حمار أو ما جرى هذا المجرى . قال سيبويه : ( وإنما انتصب هذا لأنك مررت به في حال تصويت ولم ترد أن تجعل الآخر صفة للأول ولا بدلا منه ) . يعني أنك لم ترد أن تجعله نعتا ولا بدلا منه فترفع ، وستقف عليه وعلى رفعه في موضعه إن شاء اللّه تعالى . قال : ( ولكنك لما قلت : له صوت علم أنّه قد كان ثمّ عمل فصار قولك : له صوت بمنزلة قولك : فإذا هو يصوّت ؛ فحملت الثاني على المعنى ، وهذا يشبّه في